السيد كمال الحيدري
17
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وهذا بحثٌ صغرويّ . وأُخرى على فرض أنّه يُدرك قضايا قطعيّة ، فهل إدراكه حُجّة أم ليس بحجّة ؟ وهذا بحثٌ كبرويّ . بعبارة أُخرى : البحث في الدليل العقليّ يقع في مقامين : المقام الأوّل : في إثبات القضايا العقليّة ، وهو بحثٌ صغرويٌّ نتكلّم فيه عن الإدراك العقلي ، بمعنى أنّ للعقل قابليّة إدراك بعض القضايا ، من قبيل أنّ العقل هل يدرك بصورةٍ قطعيّةٍ الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته ، والملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه ، أو إدراكه لاستحالة التكليف بغير المقدور ، ونحوها من القضايا . المقام الثاني : في حجّيّة الدليل العقلي ، وهو البحث عن حجّيّة الدليل العقلي ، بمعنى : أنّ ما أدركه العقل هل يكون حجّةً أم لا ؟ والمراد من الحُجّيّة في المقام هي الحجيّة بالمعنى الأُصوليّ ، أي : المُنجّزيّة أو المُعذّريّة للحكم العقليّ شرعاً . وسيأتي البحث في حجّيّة الدليل العقليّ لاحقاً . مثال ذلك : الصغرى : الكذب قبيح . الكبرى : كلّ ما قبّحه العقل حرّمه الشارع . النتيجة : الكذب حرام شرعاً . فالكبرى في المثال المتقدّم هي التي تكون مورداً للبحث الكبروي في أنّها حجّة أم لا . هل البحث الكبروي والصغروي من المباحث الأُصوليّة أم لا ؟ تقدّم أنّ القضايا العقليّة تارةً يكون البحث فيها كبروياً وأخرى صغروياً ، والسؤال هو هل كلا البحثين من المباحث الأُصوليّة ؟ وفي الجواب على ذلك يتحتّم علينا أن نستذكرَ الضابطة في البحث الأُصولي ، وهي : أنّ كلّ مسألةٍ تكون عنصراً مشتركاً في طريق استنباط